صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
162
شرح أصول الكافي
الّا على وجه الاستبدال وتوارد الصور كما في قوله تعالى : « وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ » « 1 » ، وتحقيق ذلك مما يطول شرحه وعليه يبتني اثبات المعاد الجسماني . وإذا فهمت ذلك في المتخيلات فاعلم أن المعقولات التي لا حصول لها في الخيال بل في العقل ، أيضا لمعرفتها وادراكها درجتان : إحداهما اوّل « 2 » والثانية استكمال واشتداد له ، وبين الثاني والأول من التفاوت في مزيد الكشف والايضاح وقوة الوجود والحصول كما بين المتخيل والمرئي ، فيسمى الثاني بالإضافة إلى الأول مشاهدة ولقاء ورؤية ، لما علمت مرارا ان الرؤية سميت رؤية لأنها ادراك على سبيل المشاهدة وحضور المعلوم وزيادة الكشف ، وكما أن سنة اللّه جارية في أن تطبيق الأجفان يمنع من تمام الكشف بالرؤية البصرية واشتغال النفس بشواغل هذا البدن يمنع من تمام الكشف بالرؤية الخيالية ، ولا بد من ارتفاع الحجاب لحصول الرؤية البصرية أو الخيالية ، لكن الحجاب في الأول خارجي عرضي يرتفع متى قصد الانسان ، وفي الثاني طبيعي لا يرتفع الّا بالموت . فكذلك سنة اللّه جارية بان النفس ما دامت محجوبة بمقتضى الشهوات والسيئات وما غلب عليها من رذائل الاخلاق ومساوئ الصفات فإنها لا تنتهي إلى المشاهدة واللقاء في المعلومات الخارجة عن عالمي الحس والخيال ، بل هذه الحياة أيضا حجاب عنها بالضرورة ولذا قال تعالى لموسى عليه السلام . لَنْ تَرانِي « 3 » . واما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة المعراج « 4 » ، فلظهور سلطان الآخرة عليه بالموت الإرادي ، فإذا ارتفع الحجاب بالموت فان كانت النفس عارفة غير ملوثة بالكدورات الدنياوية فعند ذلك تستعد لصفائها ونقائها عن الكدورات حيث لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ولا غبرة لان يتجلى لها الحق سبحانه متجليا ، يكون انكشاف تجليه بالإضافة إلى ما علمه كانكشاف تجلي المرئيات بالإضافة إلى ما يتخيله ، وهذه المشاهدة والتجلي هي التي تسمى
--> ( 1 ) - الواقعة 60 و 61 . ( 2 ) - عطف الشارح على ما . قال : فنقول من الرأس : ان الملاكات تنقسم إلى ما يدخل تحت الخيال . . . . وإلى ما لا يدخل تحت الخيال . . . . وهذا قسم الثاني . ( 3 ) - الأعراف 143 . ( 4 ) - اي : ما كذب الفؤاد ما رأى - النجم - 11 .